السيد جعفر مرتضى العاملي

160

الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )

إننا نجد في التاريخ ما يفند كل ما تقدم ، وصرح وينطق بأنهم قد أرادوه على ذلك ، فامتنع . يحدثنا المسعودي : أنه حينما شاور عمر عثمان بن عفان في أمر الحرب مع الفرس ، قال له عثمان فيما قال : " . . ولكن ابعث الجيوش ، وداركها بعضاً على بعض ، وابعث رجلاً له تجربة بالحرب ، وبصربها . قال عمر : ومن هو ؟ . قال : علي بن أبي طالب . قال : فالقه ، وكلمه ، وذاكره ذلك ، فهل تراه مسرعاً إليه ، أو لا ؟ ! . فخرج عثمان فلقي علياً فذاكره ذلك ، فأبى عليِّ ذلك وكرهه . فعاد عثمان ، فأخبره " ( 1 ) . كما أن البلاذري قد ذكر هذه القضية باختصار ، مكتفياً بالإشارة إلى أن عمر قد عرض على علي ( عليه السلام ) الشخوص إلى القادسية ، ليكون قائداً لجيش المسلمين ، فأباه ، فوجه سعد بن أبي وقاص ( 2 ) . وفي قصية أخرى ، نجد : أنه حينما استشار أبو بكر عمر بن الخطاب في إرسال علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لقتال الأشعث بن قيس ، وقال : " إني عزمت على أن أوجه إلى هؤلاء القوم علي بن أبي طالب ، فإنه عدل رضا عند أكثر الناس ، لفضله ، وشجاعته ، وقرابته ، وعلمه ، وفهمه ، ورفقه بما يحاول من الأمور ( 3 ) .

--> ( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 309 / 310 . ( 2 ) فتوح البلدان بتحقيق صلاح الدين المنجد ، القسم الأول ص 313 . ( 3 ) هذه الشهادة تدفع ما يدعى : من أنه لم يكن له بصر في السياسة ، كما يحاول أن يدعي المغرضون .